الشيخ محمد الصادقي الطهراني
384
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الرحم فتزاوجت مع النطفة الأنوثية ، فأصبحتا جنيناً ، ثم انضمت إليها الروح فها هو المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام . ثم الروح هذه كسائر الأرواح الإنسانية في الجوهر وأنها مخلوقة ، وإضافتها إلى اللَّه « روحنا » تشريفية تشرفها وتفضلها على كثير من الأرواح ، وليست جنسية تعني أنها جزء من اللَّه أو من روحه ، وكما الروح المنفوخة في آدم تملك هذه النسبة « فإذا سوَّيته ونفخت فيه من روحي » « 1 » مما يفضل روح آدم على غيره ، وكذلك المنفوخة في بني آدم كلهم : « ثم سوَّاه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة » . « 2 » فأرواح بني آدم تمتاز عن غيرهم من ذوي الأرواح كما هنا ، وأرواح المؤمنين منهم تمتاز علس سواهم ( 58 : 22 ) وأرواح النبيين على سواهم ( 40 : 15 ) والمسيح على غيره ( 4 : 171 ) ثم روح خاتم النبيين تمتاز على الأرواح كلها ( 42 : 52 ) ، فالإضافة إلى اللَّه فيها كلها تشريفية لا تعني أنها بعض من ذات اللَّه ! وسبحان اللَّه ! . وقد وافيناكم بتفصيل هذا الحمل المبارك في طيّات آياتها المفصلة كالسورة المسماة باسم مريم عليها السلام . ثم الآية تبيِّن بعد فضيلة الإحصان ، تصديقها بكلمات ربها وكتبه ، وأنها كانت من القانتين : المطيعين ، وتذكير الضمير في « القانتين » دون « القانتات » تذكير لنا أن القنوت في الرجل يتغلب على ما في النساء عِدةً وعُدةً ، فكان من الأفضل أن تعد في قنوتها من عداد الرجال ، رجولة في قنوطا وبطولة في تصديقها . * * *
--> ( 1 ) . 15 : 29 ( 2 ) . 32 : 9